عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

618

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

وقال لقمان لابنه : يا بني ؛ عوّد لسانك : اللّهم اغفر لي ، فإن للّه ساعات لا يرد فيهن سائلا « 1 » . قوله : فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ أي : إنما يعود ضرر كسبه عليه . والظاهر - والذي عليه أكثر المفسّرين - أن قوله : وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً متصل بقصة طعمة ، ومن تمام ما نزل فيه . وروى الضحاك عن ابن عباس رضي اللّه عنهما : أنها نزلت في عبد اللّه بن أبيّ بن سلول حين رمى عائشة رضي اللّه عنها بالإفك « 2 » . و « الخطيئة » : الصغيرة ، و « الإثم » : الكبيرة . ثُمَّ يَرْمِ بِهِ أي : بالكسب . وقال ابن جرير « 3 » : بالإثم . وقيل : أراد الخطيئة والإثم ، فاكتفى بذكر أحدهما عن الآخر ؛ كما في قوله : وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ [ التوبة : 34 ] . والمعنى : يرم به بريئا من ذلك الكسب أو الإثم ، كما فعل طعمة باليهودي ، أو المنافق ابن أبيّ بن سلول بأم المؤمنين بنت الصّدّيق زوجة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً كذبا يبهت منه ، أي : يتحير من عظمه وَإِثْماً مُبِيناً . قال ابن السائب : « فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً » برميه البريء ، « وَإِثْماً مُبِيناً » بيمينه

--> ( 1 ) ذكره الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ( 2 / 294 ) ، وابن رجب في جامع العلوم والحكم ( 1 / 394 ) ، والسيوطي في الدر المنثور ( 6 / 520 ) وعزاه للحكيم الترمذي . ( 2 ) ذكره الثعلبي ( 3 / 383 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 2 / 195 ) . ( 3 ) تفسير الطبري ( 5 / 274 ) .